ميرزا محمد حسن الآشتياني

556

كتاب الزكاة

وإن كان قد يورد عليه بعض المناقشات في ظاهر النظر . ثمّ إنّا لم نقف على من خالف فيما أفاده من الأصحاب إلّا الفاضل النراقي في المستند ، حيث قال فيه ما هذا لفظه : « لو ترك المحترف حرفته يوما عمدا ، فهل يجوز له أخذ الزكاة لليلته إذا لم يمكن له الاحتراف فيها ؟ وكذا لو كانت حرفته في وقت معيّن ويصيب فيه ما يكفي السنة فتركها في ذلك الوقت عمدا ؟ فيه إشكال ، والذي يقوى في نفسي عدم الجواز ؛ لصدق المحترف وعدم معلوميّة صدق الفقير » « 1 » . انتهى كلامه رفع مقامه . وهو كما ترى ؛ إذ الصدق العرفي وعدمه لا يتفاوت فيه الحال بين العمد وغيره ، ومن هنا ذكرنا سابقا أنّ الكلام فيما هو من مقولة الوضع فلا يعقل الفرق بين الفقير وغيره ، فلو بني على خروج العاجز من التكسّب بالنسبة إلى زمان خاصّ فيما هو مورد الأدلّة فلا يتفاوت فيه الحال بين كون العجز مستندا إلى التعمّد وعدمه ، ولو بني على دخوله فيه كما هو المسلّم فلا فرق أيضا بين القسمين ، وإن زعم إناطة الحكم بالحرفة كما ربما يظهر من كلامه ، ففيه مضافا إلى ظهور فساده أنّه لا يتفاوت الحال على هذا التقدير الفاسد أيضا ، كما لا يخفى ، فالفرق فاسد على كلّ تقدير ، هذا . وأعجب منه أنّه قدّس سرّه بنى الأمر في أصل المسألة على كفاية القدرة ، ثمّ بنى على عدم وجوب تعلّم التكسّب والحرفة على الجاهل ، والقول بتعلّق الحكم بالمحترف مع وضوح فساده من حيث كونه مثالا للقادر في النصّ والفتوى . ثمّ قال بالمقالة التي عرفتها ، وما أبعد بين مقالتها ومقالة بعض مشايخنا في شرحه على الكتاب « 2 » ، التي عرفتها أيضا فيما بين إفراط وتفريط ، والتوسّط أولى . الثاني : [ لو اشتغل عن التكسّب لطلب العلم ] أنّه ذكر غير واحد من الأصحاب أنّه لو اشتغل عن التكسّب لطلب العلم

--> ( 1 ) . مستند الشيعة ، ج 9 ، ص 268 - 269 . ( 2 ) . من كلامه في جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 314 - 315 .